أحمد مطر

(العراق)

! الجهاتُ الأربعُ اليومَ: جَنـــوب


كُلُّ وقتٍ
ما عدا لحظة ميلادكَ فينا
هو ظِلٌّ لنفاياتِ الزمانْ
كُلُّ أرضٍ
ما عدا الأرض التي تمشي عليها
هي سَقْطٌ مِن غُيارِ اللاّمكانْ
كُلُّ كون
قبل أن تلبسَهُ.. كان رمادا
كلُ لونٍ
قبل أن تلمسهُ.. كان سوادا
كلُ معنىً
قبل أن تنفُخَ في معناهُ نارَ العُنفوانْ
كان خيطاً من دُخانْ
لم يكن قبلكَ للعزَّةِ قلبٌ
لم يكن قبلكَ للسؤددِ وجهٌ
لم يكن قبلكَ للمجدَ لسانْ
كلُ شيءٍ حَسَنٍ ما كان شيئاً
يا جنوبيُّ
ولمّا كنتَ.. كانْ
كانتِ الساعة لا تدري كم السّاعةُ
إلاّ
بعدما لقَّـنَها قلبكَ درسَ الخَفقانْ
كانت الأرضُ تخافُ المشيَ
حتى عَلمتْها دَفقاتُ الدَّمِ في قلبكَ
فنَّ الدّورانْ
لن تتيه الشمسُ، بعدَ اليومِ
في ليلِ ضُحاها
سترى في ضوءِ عينيكَ ضياها
وستمشي بأمانٍ
وستمشي مُطمئـناً بين جنْـبَيها الأمانْ
فعلى آثارِ خُطواتِك تمشي
أينما يمَّمتَ.. أقدامُ الدُّروبْ
وعلى جبهتكَ النورُ مقيمٌ
والجهاتُ الأربع اليوم: جنوبْ
يا جنوبيُّ
فمِنْ أينَ سيأتيها الغروبْ؟
صار حتى الليلُ يخشى السَّيرَ في الليلِ
فأَنّى راحَ.. لاح الكوكبانْ
مِلءَ عيْنيكَ
وعيناكَ، إذا أغمضَ عيْنيهِ الكَرى
لاتغمضانْ
يا جنوبيُّ
ستأتيكَ لِجانُ الجانِ
تستغفِرُ دهرَ الصمتِ والكبْتِ
بصوتِ الصولجانْ
وستنهالُ التهاني
من شِفاهِ الإمتهانْ
وستَغلي الطبلةُ الفصحى
لتُلقي بين أيديكَ
فقاعَ الهذيانْ
وستمتدُّ خطوطُ النارِ
كُرمى لبطولاتكَ
ما بين خطابٍ أو نشيدٍ أو بيانْ
وستجري تحتَ رِجليكَ
دِماءُ المهرجانْ
يا جنوبيُّ
فلا تُصغِ لهمْ
واكنُسْ بنعْليكَ هوى هذا الهوانْ
ليس فيهم أحدٌ يملكُ حقَّ الامتنانْ
كُلهم فوقَ ثناياهُ انبساطٌ
وبأعماقِ طواياهُ احتقانْ
هم جميعاً في قطارِ الذلِّ ساروا
بعدما ألقوكَ فوق المزلَقانْ
وسقَوا غلاّية السائقِ بالزيتِ
وساقُوا لكَ كلَّ القَطِرانْ
هُم جميعاً
أوثقوا بالغدرِ أيديكَ
وهم أحيوا أعاديكَ
وقد عُدتَ مِنَ الحينِ
لِتُحيينا.. وتسقينا الحنانْ
كيف يَمْتـَنّونَ؟
هل يَمتنُّ عُريانٌ لِمن عَراهُ؟
هل يزهو بنصرِ الحُرِّ
مهزومٌ جبانْ؟
يا جنوبيُّ
ولن يُصدِقكَ الغَيْرةَ
إلاّ عاهِرٌ
ليس لهُ في حلباتِ العهْرِ ثانْ
بهلوانٌ
ثُعْلبانٌ
أُلعُبانْ
دَيْ دَبانْ
مُعجِزٌ في قبحِهِ
فاعجَبْ لِمنْ في جَنبهِ
كُلُّ القباحاتِ حِسانْ
كيف يبدو كلّ هذا القبْح
فيمَن قد بَراهُ الحَسَنانْ؟
هوَ من إلْيَتِهِ السُّفلى
إلى إلْيَتِهِ العُليا
نفاياتُ إهاناتٍ.. عَليها شفتانْ
وهوَ في دولتهِ
-مهما نَفخْناهُ وبالغنا بتوسيعِ المكانْ-
دودةٌ من مَرْطَبانْ
سوف يُفتي: إنهُ ليس قَراركْ
وسَيُفتي: مجلسُ الأمنِ أجارَكْ
قلْ لهُ: في قبصةِ المجلس
آلاف القراراتِ التي تحفظُ داركْ
لِمَ لا يَمسَحُ عاركْ؟!
قُلْ لهُ: مِن مَجلسِ الأمنِ
طَلبْتَ الأمنَ قَبلي
فلماذا أنت لا تجلسُ مثلي بأمانْ؟
قُلْ لهُ: لا يَقتلُ الجرثومَ.. إلا الغليانْ
قُلْ لهُ: إن بذورَ النّصرِ
لا تَنبُتُ إلاّ.. في ميادينِ الطِّعانْ
قُلْ لهُ: أنتَ مُدانْ
يا جنوبيُّ
وَهَبْتَ الرِّيحَ باباً مُشرَعاً
من بَعدِما شرَّعتَ أسبابَ الهبوبْ
فَأصِخْ
ها هو ذا صوتُ صفيرِ الزَّهوِ يأتي
مِن ملايين الثُقوبْ
لا تقُلْ إنكَ لا تعرِفُ عنها أيّ شيءٍ
إنها.. نحنُ الشعوبْ
وقصارى ما يُرجّى مِن ثُقوبٍ
أنَّ في صَفْرَتَها.. أقصى الوثوبْ!
سوف تحتلُّكَ
تأييداً وتعضيداً وتمجيداً
ونَستعمرُ سَمعيكَ
بجيشِ الهيَجانْ
يا جنوبيُّ
فَسَرِّحْنا بإحسانٍ
وقُلْ: فات الأوانْ
أنتمُ، الآنَ، تَجرَّأتُم على الزَّحفِ
وإنّي، من زمانٍ
قد تجاوزتُ حدودَ الطيرانْ
وأنا استأصَلتُ مِنّي ورماً
ثم تعافيتُ
ومازلتُم تُقيمونَ جميعاً
في خلايا السَّرطانْ
وأنا هدًّمتُ للشرِّ كياناً
ولهُ في أرضِكُمْ
مازالَ عِشرونَ كيان
يا ابنَ لُبنانَ
بمضمارِ العُلا
طالعْتَ طِرْسَ العِزِّ
واستوعبتَ دَرسَ العُنفوانْ
قُلتَ: ماذا يجلبُ النَّصرَ؟
فقالتْ نفسكَ الحُرةُ
إيمانٌ
وصبرٌ
وزِناد
وبَنَانْ< br>فتهيَّأتَ، وراهنْتَ على أن تَبلُغَ النَّصرَ
.. وما خاب الرِّهان
يا ابن لُبنانَ.. هَنيئاً
وحْدكَ النّاجحُ
والعُرْبُ جميعاً
سقطوا في الامتحانْ

Submitted: Friday, November 08, 2013
Edited: Saturday, November 09, 2013

Form:


Do you like this poem?
0 person liked.
0 person did not like.

Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?

Comments about this poem (! الجهاتُ الأربعُ اليومَ: جَنـــوب by أحمد مطر )

Enter the verification code :

There is no comment submitted by members..

Trending Poets

Trending Poems

  1. Dreams, Langston Hughes
  2. As I Grew Older, Langston Hughes
  3. Still I Rise, Maya Angelou
  4. I, Too, Langston Hughes
  5. The Road Not Taken, Robert Frost
  6. Mother to Son, Langston Hughes
  7. Let America be America Again, Langston Hughes
  8. April Rain Song, Langston Hughes
  9. If, Rudyard Kipling
  10. Democracy, Langston Hughes

Poem of the Day

THE CHANCELLOR mused as he nibbled his pen
(Sure no Minister ever looked wiser),
And said, “I can summon a million of men
To fight for their country and Kaiser;

...... Read complete »

   

Member Poem

New Poems

  1. HURT, Rosie Bourget
  2. I'm Kunta, Ivan Brooks Sr
  3. Martin Chuzzlewit II, douglas scotney
  4. In my head., Jessica Amburgey
  5. Groove Of A New Sound, RoseAnn V. Shawiak
  6. Depths Of Remembering, RoseAnn V. Shawiak
  7. 185, John Westlake
  8. Wash over me., Jessica Amburgey
  9. Martin Chuzzlewit, douglas scotney
  10. Love Note 18, Michael P. McParland
[Hata Bildir]