نزار قباني

(1923-1998)

حبيبة وشتاء - Poem by نزار قباني

.. وكان الوعدُ أن تأتي شتاءً
لقد رحَلَ الشِتا .. ومضى الربيعُ
تُطَرِّزُها ، ولا ثوبٌ بديعُ
ولا شالٌ يشيلُ على ذرانا
وهاجرَ كلُّ عصفورٍ صديقٍ
وماتَ الطيبُ ، وارتمت الجذوعُ
ولم يسعدْ بك الكوخُ الوديعُ
ففي بابي يُرى أيلولُ يبكي
ويسعُلُ صدرُ موقدتي لهيباً
فيسخنُ في شراييني النجيعُ
وتذهلُ لَوْحَةٌ .. ويجوعُ جُوعُ
***
وفيما يُضْمِرُ الكَرْمُ الرضيعُ
وفي تشرينَ ، في الحَطَبِ المُغَنِّي
وفي كَرَم الغمائم في بلادي
وفي النَجْمات في وطني تضيعُ
إليها قبلُ ، ما اهتدتِ القُلوعُ
ولا ادَّعتِ الضمائرُ والضُلوعُ
أشمُّ بفيكِ رائحةَ المراعي
أُقَبِّلُ إذْ أُقَبِّلهُ حُقُولاً
ويلثُمني على شفتي الربيعُ
بجسمي ، من هواكِ ، شذاً يضُوعُ
***
فهل يُطْفي جهنَّمَ .. مُسْتَطيعُ؟
فلا تخشي الشتاء ولا قواهُ
أُحِبُّكِ .. لا يَحُدُّ هوايَ حدٌّ
ولا ادَّعتِ الضمائرُ والضُلوعُ
أشمُّ بفيكِ رائحةَ المراعي
ويلهثُ في ضفائركِ القطيعُ
أُقَبِّلُ إذْ أُقَبِّلهُ حُقُولاً
ويلثُمني على شفتي الربيعُ
أنا كالحقلِ منكِ .. فكلُّ عضوٍ
بجسمي ، من هواكِ ، شذاً يضُوعُ
***
جهنَّميَ الصغيرةَ .. لا تَخَافي
فهل يُطْفي جهنَّمَ .. مُسْتَطيعُ؟
فلا تخشي الشتاء ولا قواهُ
ففي شفتيكِ يحترقُ الصقيعُ


Comments about حبيبة وشتاء by نزار قباني

There is no comment submitted by members..



Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?



Poem Submitted: Friday, July 4, 2014



[Hata Bildir]