نازك الملائكة

(1923-2007 / بغداد)

على تل الرمال


لم يزل مجلسي على تّلي الرم ليّ
يصغي إلى أناشيد أمسي

لم أزل طفلة سوى أنني قد
زدت جهلا بكنه عمري ونفسي

ليتني لم أزل كما كنت قلبا
ليس فيه إلا السّنا والنقاء

كلّ يوم أبني حياتي أحلا ما
وأنسى إذا أتاني المساء

أبدا أصرف النهار على التل
وأبني من الرمال قصورا

ليت شعري أين القصور الجميلا ت
وهل عدن ظلمة وقبورا؟

ايه تلّ الرمال ماذا ترى
أب قيت لي من مدينة الأحلام؟

أنظر الآن هل ترى في حياتي
لمحة غير نشوة الأوهام؟

ذهب الأمس لم أعد طفلة تر قب
عش العصفور كلّ صباح

لم أعد أبصر الحياة كما كن ت
رحيقا يذوب في اقداحي

لم أعد في الشتاء أرنو الى الأم طار
من مهدي الجميل الصغير

لم أعد أعشق الحمامة إن غّن ت
والهو على ضفاف الغدير

كم زهور جمعّتها لم تذر من ها
الليالي شيئا سوى الأشواك

كم تعاليل صغتها فنيت إلا
خيالا يؤود قلبي الباكي

آه يا تلّ ها أنا مثلما كن ت
فأرجع فردوسي المفقودا

أي كفّ أثيمة سلبت
رم لك هذا جماله المعبودا

كنت عرشي بالأمس يا تلّي الرم ليّ
والآن لم تعد غير تلّ

كان شدو الطيور رجع أناشي دي
وكان النعيم يتبع ظلّي

كان هذا الوجود مملكتي الكب رى
فيا ليتني أعود إليها

ليت هذي الرمال تسترجع السح ر
وليت الربيع يحنو عليها

لم أعد أستطيع أن أحكم الزه ر
وأرعى النجوم في كل ليل

هل أنا الآن غير شاعرة حي رى
وهل غير هيكلي المضمحلّ؟

ذهب الأمس والطفولة واعتض ت
بحسّي الرهيف عن لهو أمسي

كل ما في الوجود يؤلمني الآ ن
وهذي الحياة تجرح نفسي

أين لون الزهار لم أعد الآ ن
أرى في الزهار غير البوار

كلما شمت زهرة صوّر الوه م
لعينيّ قاطف الأزهار

أين شدو الطيور ما عدت ألقى
في صفاه من يأس قلبي خلاصا

كل لحن لصادح يتلاشى
في ادّكاري الصّياد والأقفاصا

أين همس النسيم لم تعد الأن سام
تغري قلبي بحب الجمال؟

فغدا يهمس النسيم بموتي في
عميق الهوى وفوق الجبال

أين مّني مفاتن القمر السا حر
والصيف والظلام المثير؟

لم أعد أعشق الظلام غدا
أر قد تحت الظلام بين القبور

ها أنا الآن تحت ظلّ من الصف صاف
والتين مستطاب ظليل

أقطف الزهر ان رغبت وأجني
الث مر الحلو في صباحي الجميل

وغدا ترسم الظلال على قب ري
خطوطا من الجمال الكئيب

وغدا من دمي غذاؤك يا صف صاف
يا تين أيّ ثأر رهيب

ذاك دأب الحياة تسلب ما
تع طيه بخلا لا كان ما تعطيه

تتقاضى الأحياء قيمة عيش
ضمهم من شقاه أعمق تيه

هي هذي الحياة ساقية السمّ
كؤوسا يطفو عليها الرحيق

أومأت للعطاش فاغترفوا
من ها ومن ذاقها فليس يفيق

هي هذي الحياة زارعة الأش واك
لا الزهر, والدجى لا الضياء

هي نبع الآثام تستلهم الشر ّ
وتحيا في الأرض لا السماء




Submitted: Thursday, May 15, 2014
Edited: Thursday, May 15, 2014

Do you like this poem?
0 person liked.
0 person did not like.

What do you think this poem is about?



Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?

Comments about this poem (على تل الرمال by نازك الملائكة )

Enter the verification code :

There is no comment submitted by members..

PoemHunter.com Updates

New Poems

  1. Prayer at 5: 30 a.m. by Robert E. Whelan.., Bill Grace
  2. स्रोद गोमोरदोँ, Ronjoy Brahma
  3. The Rules Of The Game., Tony Adah
  4. Rold Dahls Words Of Wow, Curtlan Popo
  5. Lovingkindness! ! ! Yes!, Mr. Nobody
  6. Poetry Consoles, Sandra Feldman
  7. Inner Cosmos, Curtlan Popo
  8. Coffee, Nassy Fesharaki
  9. Arrival [1], Gert Strydom
  10. Spectrum, Curtlan Popo

Poem of the Day

poet Sir John Suckling

Dost see how unregarded now
That piece of beauty passes?
There was a time when I did vow
To that alone;
But mark the fate of faces;
...... Read complete »

 

Modern Poem

poet Elizabeth Bishop

 

Member Poem

Trending Poems

  1. The Road Not Taken, Robert Frost
  2. Dreams, Langston Hughes
  3. Annabel Lee, Edgar Allan Poe
  4. Daffodils, William Wordsworth
  5. Phenomenal Woman, Maya Angelou
  6. If You Forget Me, Pablo Neruda
  7. Still I Rise, Maya Angelou
  8. Fire and Ice, Robert Frost
  9. A Dream Within A Dream, Edgar Allan Poe
  10. If, Rudyard Kipling

Trending Poets

[Hata Bildir]