صلاح نيازي

(1935 / الناصرية)

قلعة دزه


كنتُ عاديّاً قبل أن أقرأَ جريدة الصباح
بَدَتِ الشوارعُ ممرّات جامدةً في خريطة
حتى المعجزةُ الآنَ متأخرةٌ، تأخّرتْ منذ سنين
لا يأبه بها أحد
البارحة أغلقتُ نفسي، قلتُ ما جدوى المعجزةِ الآن
ونِمتُ كأنّي مرميّ في هوّةٍ مظلمة
كنتُ عاديّاً قبل أن أجلسَ في المقهى وأقرأَ الجريدة
لم يكنْ للشاي طعمُ الأهلِ البعيدين هذا الصباح
ولا للخبزِ ليونةُ الحقلِ ودفءُ الأيادي المتحابّة
لِمَ بدتْ حتّى الأشجار متعبةً من الوقوف؟
ووجوهُ الأطفال متعسّرة
كأنّها تستذكر درساً يُفلِتُ من الذاكرة
حوارُ المارّةِ مقتضبٌ كالتعزية
حتّى الإشاعةُ فقدتْ جذوتَها وما في طرافتِها لسعة
رحمتَنا الوحيدةَ كانت. بشرى من نوعٍ ما
الإشاعة بشرى
تشابهت الإشاعةُ والإشاعة
وأيّامنا تتشابهفي المجتمع المدحور تتشابهُ الأشياء
أقتلُ ما يقتلُ التشابه، يجعل حتى الحركةَ ركوداً
مثل أمواج ماءٍ آسن. الإشاعات تتشابهُ وكذلك الأيام
أغلقتُ نفسي قلتُ ما جدوى المعجزةِ الآن
نصفُ طفلِكَ بيدك
ونصفهُ الآخرُ بين فكّيْ وحش
ما الذي تفعلُه؟ تأخّرتِ المعجزةُ الآن.
رشّ بابي الصباح، كماءٍ في نباتٍ يابسٍ
كنتُ عاديّاً قبلَ أن أقرأَ جريدةَ الصباح
لا أعرفُ أينَ تقعُ قلعةُ دِزَهْ
لمْ أرَ شخصاً واحداً من قلعة دِزَهْ من قبل
لِمَ سُمّيتْ قلعة؟
لا بدّ أنّ تأريخَها منغّص بالحروب
تقول الجريدة آلافُ الآدميين بثياب النوم
يُجَرّون من الأبواب من شعر الرؤوس
يُلطمون على الأسنان بأعقاب البنادق
قال لي صديقٌ هاربٌ توّاً
كنتُ مثلَ أعمىً مهدّدٍ بالاغتيال
يركضُ في كلّ آتجاه وأُذُناه في دردور
كيفَ تُواسي أعمىً مهدّداً بالآغتيال؟
آتخذ الجنودُ مواضعَ الرمي بالذخيرةِ الحيّة
عينٌ مغلقةٌ، وعينٌ محشوّةٌ بالرصاص
سدّوا الطرقات، كالأسلاك الشائكة
آلاف الآدميين بثياب النوم
داخلَ اللوريّات الخاكية
مائةٌ وثلاثون ألفَ صراخ محصور
ممنوع عليها الأكلُ والشربُ والمراحيض
كمْ طفلٍ بال على نفسه من الخوف الآن
كمْ عجوز تهدّلتْ رقبتها إلى الأبد؟
اشتعلتْ الصافرات، وراديوات اللاسلكي
مؤخرات اللوريات تهدرُ وتهتزُّ كمياهٍ بركانية
الخوذ الفولاذية مشدودة في الأحناك
عينٌ مغلقةٌ، وعينٌ محشوّةٌ بالرصاص
ثمَّ لمْ تنجُ سبّورةُ أو دميةُ في قلعة دِزَهْ
ما الذي قالته البيوتُ للعبْواتِ الناسفة؟
ما الذي قالتهُ المدرسةُ للمدفع؟
ما الذي قالته المئذنة لصاروخ أرض - أرض؟
ما الذي قالته الأرجوحةُ لقائد العمليّات العسكريّة؟
لماذا لا تنزعُ الجبالُ صخورها وتحارب؟
تسدُّ الطرقاتِ في الأقلّ
ما الذي تنتظرهُ القيامةُ إذنْ؟
الدرّاجاتُ الناريّةُ في مقدّمةِ اللوريات الجرّارة
تقودُ قلعةَ دِزَهْ برمّتها

Submitted: Monday, February 24, 2014
Edited: Monday, February 24, 2014

Do you like this poem?
0 person liked.
0 person did not like.

What do you think this poem is about?



Read this poem in other languages

This poem has not been translated into any other language yet.

I would like to translate this poem »

word flags

What do you think this poem is about?

Comments about this poem (قلعة دزه by صلاح نيازي )

Enter the verification code :

There is no comment submitted by members..

PoemHunter.com Updates

New Poems

  1. A. A. Anzarannii As An Indian English Po.., Bijay Kant Dubey
  2. From My List of Annoyances, Jeff Gangwer
  3. When A Flower Glooms, Eshan Gupta
  4. A Wealth, Like Truth, Jeff Gangwer
  5. "If I believed in your heaven...&qu.., Jeff Gangwer
  6. Resignation, Jeff Gangwer
  7. PH: Nature: Canoeing the Mississippi #7, Brian Johnston
  8. Why Did You, Nalini Jyotsana Chaturvedi
  9. Lost Shores, RoseAnn V. Shawiak
  10. "Be careful...", Jeff Gangwer

Poem of the Day

poet Robert William Service

Just Home and Love! the words are small
Four little letters unto each;
And yet you will not find in all
The wide and gracious range of speech
Two more so tenderly complete:
...... Read complete »

 

Modern Poem

poet Paul Muldoon

 

Trending Poems

  1. To an Athlete Dying Young, Alfred Edward Housman
  2. The Road Not Taken, Robert Frost
  3. If, Rudyard Kipling
  4. Fire and Ice, Robert Frost
  5. Home And Love, Robert William Service
  6. Do Not Go Gentle Into That Good Night, Dylan Thomas
  7. Still I Rise, Maya Angelou
  8. Annabel Lee, Edgar Allan Poe
  9. A Dream Within A Dream, Edgar Allan Poe
  10. Nothing Gold Can Stay, Robert Frost

Trending Poets

[Hata Bildir]